مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

303

شرح فصوص الحكم

قال فرعون لأصحابه أنه لمجنون كما قلنا في معنى كونه مجنونا زاد موسى في البيان ليعلم فرعون مرتبته في العلم الإلهي لعلمه ) أي لكون موسى عالما ( بأن فرعون يعلم ذلك ) أي يعلم معنى ما زاد موسى في البيان فيعلم فرعون من هذا البيان مرتبة موسى في العلم الإلهي ( فقال : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فجاء بما يظهر ) وهو موضع ظهور الشمس ( ويستتر ) وهو موضع استتار الشمس ( وهو ) أي الحق ( الظاهر والباطن ) أي جاء موسى بهذا القول إشارة إلى أن الحق هو الظاهر والباطن ( وما بينهما وهو ) أي معنى قوله : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما معنى ( قوله : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ أي إن كنتم أصحاب تقييد ) وإنما فسر العقل بالتقييد ( فإن للعقل التقييد ) فأجاب جوابين ( فالجواب الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود ) فقال لهم : إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أي أهل الكشف والوجود ( فقد أعلمتكم بما تيقنتموه في شهودكم ووجودكم فإن لم تكونوا من هذا الصنف فقد أجبتكم في الجواب الثاني إن كنتم أهل عقل وتقييد وحصرتم الحق فيما تعطيه أدلة عقولكم فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه وعلم موسى أن فرعون علم ) بلا تأمل وتنبيه من جواب موسى ( ذلك ) أي فضله في العلم باللّه ( أو يعلم ذلك ) بعد مدة يسيرة ولا ثالث في حق فرعون في هذا المقام إنما علم موسى ذلك من فرعون ( لكونه ) أي لكون فرعون ( سأل عن الماهية فعلم ) موسى ( أن سؤاله ليس على اصطلاح القدماء في السؤال بما ) فإنه لا يسئل في اصطلاح القدماء بما عما ليس له أجزاء ذاتية فاللّه سبحانه تعالى عن الأجزاء فلا يسئل عنه بما ( فلذلك ) أي فلأجل علمه بذلك ( أجاب فلو علم منه ) أي فلو علم موسى من فرعون ( غير ذلك لخطأه في السؤال ) فقال إن سؤالك خطأ لا يقع موقعه فعلم موسى من سؤال فرعون بأن فرعون يعلم فضل موسى في العلم باللّه إذ ظهر في الجواب بالوجهين فظهر لأجل هذا ( فلما جعل موسى عليه السلام المسؤول عنه عين العالم خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون ) بما قصده فرعون من خطابة موسى ( فقال له : لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ والسين في السجن من حروف الزوائد ) فيدل على الستر والجن أيضا الستر كذلك بقوله ( أي لأسترنك فإنك أجبتني بما أيدتني به أن أقول لك مثل هذا القول فإن قلت لي ) يا موسى ( فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي والعين واحدة فكيف فرقت ) وهو كلام فرعون يسئل عن جانب موسى ( فيقول فرعون ) في جوابه لموسى ( إنما فرقت المراتب العين ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة فلما فهم ذلك موسى منه ) أي فلما فهم موسى ذلك الحكم والتسلط من فرعون ( أعطاه ) أي أعطى موسى فرعون ( حقه في كونه يقول له ) أي حال كون موسى قائلا لفرعون ( لا تقدر على ذلك ) التحكم يعني أن قول موسى لفرعون لا تقدر على ذلك مجرد إعطاء لحق فرعون في مقابلة قوله لموسى ومرتبتي الآن التحكم